التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
لَوْلا سَخَطُ نَفْسِ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ لِمُفَارَقَةِ هَوَاهَا مَا نَالَ مَرْتَبَةَ " أَنَا عَنْكَ رَاضٍ "
لَوْلا عُرْيُ أُوَيْسٍ مَا لَبِسَ حُلَّةً " يُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ".
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عشر شهرا في كتاب الله﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِنْ أَجْلِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ. وَالنَّسِيءُ تَأْخِيرُ الشَّيْءِ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُحَرِّمُ الشُّهُورَ الأَرْبَعَةَ. هَذَا ما تَمَسَّكَتْ بِهِ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَرُبَّمَا احْتَاجُوا إِلَى تَحْلِيلِ الْمُحَرَّمِ لِحَرْبٍ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَيُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ ثُمَّ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَأْخِيرِ صَفَرٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَتَدَافَعَ الشُّهُورُ فَيَسْتَدِيرُ التَّحْرِيمُ عَلَى السَّنَةِ، فَكَانُوا يَسْتَنْسِئُونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَيَسْتَقْرِضُونَهُ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادُوا الصَّدْرَ مِنْ مِنًى قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ
يُقَالُ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي لا أُعَابُ وَلا أُخَابُ وَلا يُرَدُّ لِيَ قَضَاءٌ. فَيَقُولُونَ: أَنْسِئْنَا شَهْرًا يُرِيدُونَ أَخِّرْ عَنَّا حُرْمَةَ الْمُحَرَّمِ فَاجْعَلْهَا فِي صَفَرٍ. فَيَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ النَّسِيءَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ الْكِنَانِيُّ فَوَافَقَتْ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَذَلِكَ حِينَ قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو
2 / 25