التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
يُرِيدُ بِذَلِكَ الاسْتِزَادَةَ فِي أَجَلِهِ لِيَتَصَدَّقَ.
قَوْلُهُ تعالى: ﴿وأكن من الصالحين﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: " وَأَكُونُ مِنَ الصَّالِحِينَ " قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قَرَأَ " وَأَكُونُ " بِالْوَاوِ فَهُوَ عَلَى لفظ فأصدق ومن جزم: " وأكن " فهو على موضع فأصدق، لأَنَّ الْمَعْنَى: إِنْ أَخَّرْتَنِي أَصَّدَّقُ وَأَكُنْ. قَالَ ابن عباس: " ﴿فأصدق﴾ " أزكى مالي. " ﴿وأكن من الصالحين﴾ " أَيْ أَحُجُّ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ قَدْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يُزَكِّهِ وَأَطَاقَ الْحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ إِلا سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالسَّلامَةِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا وَلِفُلانٍ كَذَا، أَلا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدَى إِذَا شَبِعَ ".
وَقِيلَ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: إِنَّ فُلانًا أَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهُ يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ. فَقَالَ: يَعْصُونَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ: يَبْخَلُونَ بِهِ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ، حَتَّى إِذَا صَارَ لِغَيْرِهِمْ أَسْرَفُوا فِيهِ!
وَلْيَعْلَمِ الْبَخِيلُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لَهُ وَمَا تَرَكَهُ لِغَيْرِهِ.
1 / 416