التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
وَقَدْ نَبَّهَتْ قِصَّتُهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ فَرَّ إِلَى اللَّهِ ﷿ حَرَسَهُ وَلَطَفَ بِهِ وَجَعَلَهُ سَبَبًا لِهِدَايَةِ الضَّالِّينَ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(جِدُّوا فَقَدْ زُمَّتْ مَطَايَاكُمْ ... لِنَقْلِكُمْ عَنْ دَارِ دُنْيَاكُمْ)
(وَحَصِّلُوا زَادًا لِمَسْرَاكُمْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تدنو مناياكم)
(إيمانكم دَعْوَى فَطُوبَى لَكُمْ ... إِنْ صَحَّ فِي الإِيمَانِ دَعْوَاكُمْ)
يَا مَنْ يُعَاتِبُهُ الْقُرْآنُ وَقَلْبُهُ غَافِلٌ، وَتُنَاجِيهِ الآيَاتُ وَفَهْمُهُ ذَاهِلٌ، اعْرِفْ قَدْرَ الْمُتَكَلِّمِ وَقَدْ عَرَفْتَ الْكَلامَ، وَأَحْضِرْ قَلْبَكَ الْغَائِبَ وَقَدْ فَهِمْتَ الْمَلامَ.
مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: يَا عَبْدِي أَمَا تَسْتَحِي مِنِّي! يَأْتِيكَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِكَ وَأَنْتَ فِي الطَّرِيقِ تَمْشِي فَتَعْدِلُ عَنِ الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وَتَتَدَبَّرُهُ حَرْفًا حَرْفًا حَتَّى لا يَفُوتَكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا كِتَابِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنْهُ، أَفَكُنْتَ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِكَ!
يَا عَبْدِي: يَقْعُدُ إِلَيْكَ بَعْضُ إِخْوَانِكَ فَتُقْبِلُ عَلَيْهِ بِكُلِّ وَجْهِكَ وَتُصْغِي إِلَى حَدِيثِهِ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَهَا أَنَا مُقْبِلٌ عَلَيْكَ وَمُحَدِّثٌ لَكَ وَأَنْتَ مُعْرِضٌ بِقَلْبِكَ عَنِّي.
كَانَ السَّلَفُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِالْمُتَكَلِّمِ يَلْهَجُونَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ.
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁: لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلامِ رَبِّكُمْ.
وَكَانَ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ يَخْتِمُ فِي الشَّهْرِ تِسْعِينَ خَتْمَةً. وَكَانَ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلاثَ خَتَمَاتٍ.
وَكَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يَمْنَعُهُ التَّفَكُّرُ مِنْ كَثْرَةِ التِّلاوَةِ فَيَقِفُ فِي الآية يرددها.
1 / 380