التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
قَالَ عِكْرِمَةُ: قَضَى أَنْ يُؤْتِيَنِي الْكِتَابَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عُلِّمَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ، وَكَانَ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ عَلَى بَابِهِ مِنَ الْمَرْضَى خَمْسُونَ أَلْفًا فَيُدَاوِيهِمْ بِالدُّعَاءِ، فَاتَّبَعُوهُ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ سَامَ بْنَ نُوحٍ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَنَادَاهُ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ وَقَامَ فَقَالَ: هَذَا عِيسَى بن مَرْيَمَ فَاتَّبِعُوهُ. ثُمَّ قَالَ: سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنِي كَمَا كُنْتُ. فَسَأَلَ [رَبَّهُ] فَعَادَ.
وَكَانَ عِيسَى ﵇ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَتَّخِذُ نَعْلَيْنِ مِنَ لِحَاءِ الشَّجَرِ شِرَاكُهُمَا لِيفٌ، وَكَانَتْ مَرْيَمُ تَلْتَقِطُ فَإِذَا عُلِمَ بِهَا نُثِرَ لَهَا فَتَتَحَوَّلُ إِلَى مَكَانٍ لا تُعْرَفُ فِيهِ.
وَكَانَ يَقُولُ: لباسي الصوف، وشعاري الخوف، وبيتي المسجد، وطيبي الْمَاءُ، وَأُدْمِيَ الْجُوعُ، وَدَابَّتِي رِجْلايَ، وَسِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ، وَمُصْطَلايَ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَفَاكِهَتِي وَرَيْحَانِي بُقُولُ الأَرْضِ، وَجُلَسَائِيَ الْمَسَاكِينُ.
وَكَانَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: أَهِينُوا الدُّنْيَا تُكْرِمْكُمُ الآخِرَةُ، إِنَّكُمْ لا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمَلُونَ إِلا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَلا تَبْلُغُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبَاعٍ النُّمَيْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵇ يَسِيحُ فِي بَعْضِ بِلادِ الشَّامِ اشْتَدَّ بِهِ الْمَطَرُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، فَجَعَلَ يَطْلُبُ شَيْئًا يَلْجَأُ إِلَيْهِ فَرُفِعَتْ لَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَعِيدٍ فَإِذَا فِيهَا امْرَأَةٌ فَحَادَ عَنْهَا، فَإِذَا هُوَ بِكَهْفٍ فِي جَبَلٍ فَأَتَاهُ فَإِذَا فِي الْكَهْفِ أَسَدٌ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: إِلَهِي جَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَأْوَى، وَلَمْ تَجْعَلْ لِي مَأْوَى!
فَأَجَابَهُ الْجَلِيلُ: مَأْوَاكَ عِنْدِي فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِي، لأُزَوِّجَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِائَةَ حَوْرَاءَ حَلَّيْتُهَا [بِيَدِي] . وَلأُطْعِمَنَّ فِي عُرْسِكَ أَرْبَعَةَ آلافِ عَامٍ، كُلُّ عَامٍ مِنْهَا
1 / 365