التبصرة للخمي
محقق
الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
مكان النشر
قطر
تصانيف
•الفقه المالكي
مناطق
•تونس
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
عليه وأفطر، وحمل عليه من يقتدي به (١).
وأجاز في هذا ثلاثة أشياء: الفطر والصوم، بقول الواحد، إذا كان أخبر عن رؤية نفسه، وأن يحمل عليه من يقتدي به (٢)؛ لأنه يقطع بصدق نفسه، وأن يحملهم على قول غيره إذا كان ثقة عنده (٣)، فإذا جاز أن يحمل من يقتدي به على الصوم بقول الواحد عند تضييع الإمام جاز للإمام أن يحمل الناس على مثل ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يفعل عند عدم الإمام إلا ما يجوز للإمام أن يفعله، والأصل في ذلك قول النبي ﷺ: "إِنَّ بِلاَلًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" (٤). فأباح الأكل بقول بلال وحده، وألزم الإمساك بقول ابن أم مكتوم وحده، والأول يخبر عن رؤية نفسه، والثاني يخبر عما يخبره به غيره، وعلى هذا يجوز أن يفطروا بقول الواحد إذا أخبر عن غروب الشمس، فإن قيل: المؤذن في هذا بخلاف غيره؛ لأن الناس أقاموه لذلك، فأشبه الوكيل، قيل: يلزم على هذا أن يجوز مثل ذلك في الهلال إذا أقاموا واحدًا لالتماسه لهم فيعملوا على ما يخبرهم به من هلال رمضان أو شوال، مع أن العمل على ما يقوله المؤذن، كان السامع له من أهل تلك المحلة أو غيرها، وفي النسائي: عن ابن عباس قال: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الهِلاَلَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنّي مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا بِلاَلُ، قُمْ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا" (٥). وقد قيل في هذا الحديث: إنه يحتمل أن
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢.
(٢) قوله: (وأجاز في هذا ثلاثة أشياء:. . . عليه من يقتدي به) ساقط من (ش).
(٣) قوله: (عنده) ساقط من (ش).
(٤) سبق تخريجه في كتاب الصلاة الأول، ص: ٢٣٩.
(٥) (صحيح) أخرجه النسائي في المجتبى: ٤/ ١٣٢، في باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، من كتاب الصيام، برقم (٢١١٣)، وابن ماجه في سننه: ١/ ٥٢٩، في =
2 / 728