684

التبصرة للخمي

محقق

الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب

الناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

قطر

مالك في كتاب ابن حبيب: من السنة أن يخطب الإِمام خطبتين، فإن نسي الثانية أو أحصر عنها، فتركها فالأولى تكفيهم، ولو لم يكن أيضًا أتمّها، إلا أنه أثنى على الله ﷿ وتشهد، أو أمر أو نهى أو وعظ وقال خيرًا وإن كان خفيفًا جدًّا، فذلك يجزئ عنه، قال: وإن أحصر أيضًا في الثناء على الله ﷿ والصلاة على النبي ﷺ حتى نزل، فذلك يجزئه، ولا يبالي أصابه ذلك في الأولى أو في الثانية (١).
قال الشيخ: وأرى أن تجزئ الخطبة الواحدة، وألا يجزئ من ذلك إلا ما له قدرٌ وبالٌ؛ لأن الشيء اليسير في معنى العدم.
وقال ابن حبيب: وليقصر الخطبتين والثانية أقصرهما، قال: وكان النبي ﷺ لا يدع أن يقرأ في خطبته ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله ﴿فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] (٢) وينبغي، أن يقرأ في الخطبة الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ تارة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ وتارة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣).
فصل [خطبة الإِمام وحده ومن تفوته الخطبة]
وقال أبو الحسن ابن القصار: ليس عن مالك في الإِمام يخطب وحده دون من تنعقد به الجمعة نصٌّ، والذي يوجبه النظر: أن لا تصح إلا بحضرة

(١) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٤٧٣.
(٢) حسن، أخرجه أبو داود في سننه: ١/ ٦٤٤، في باب في خطبة النكاح، من كتاب النكاح، برقم (٢١١٨)، والترمذي في سننه: ٣/ ٤١٣، في باب ما جاء في خطبة النكاح، من كتاب النكاح، برقم (١١٠٥)، وقال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٤٧٢، ٤٧٣.

2 / 584