917 -
وقال أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي (1) : الرياح المعروفة أربع: الصبا وهي تسلي عن المكروب، والجنوب وهي تجمع السحاب، والشمأل وهي تعصره وتفرقه، فهي الرياح كل واحدة منها فيها خير، والدبور تهدم البنيان وتقلع الشجر وهي المذكورة قي القرآن فقال: الريح العقيم، وريح عاصف، وريح صرصر. وكل موضع جرى فيه ذكر الرياح في القرآن فإنه يرجع إلى الثلاث التي تقدم ذكرها، فيراد بها الرحمة، وإذا جرى ذكر الريح فالمراد به الدبور، والمراد بها العقوبة، وعنه صلى الله عليه وسلم قال (2) : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ". وقد نظم ذاك أبو شجاع السهروردي فقال:
" قال لنا يحيى الخطيب المصقع ... وهو نقاب لوذعي مقنع
إن الرياح الذاريات أربع ... منها النعامى والصبا والزعزع
ثم الدبور مرها لا ينفع ... قد أهلكت عاد بها وتبع
والريح في الوحي إليها يرجع ... وفي الثلاث الخير حين تجمع 918 - مهدي بن الملوح (3) :
إذا الريح من نحو الحبيب تنسمت ... وجدت لرياها على كبدي بردا
على كبد قد كاد بها الهوى ... صدوعا وبعض الناس يحسبني جلدا 919 - هدبة بن خشرم (4) :
ألا ليت الرياح مسخرات ... لحاجتنا تراوح أو تؤوب
فتبلغنا الشمال إذا اتتنا ... وتبلغ أهلنا عنا الجنوب 920 - كلاب بن عقبة (5) :
بنفسي وأهلي من تجنبت داره ... ومن لا أرى لي من زيارته بدا
ومن لا تهب الريح من نحو أرضه ... فتبلغني إلا وجدت لها بردا
صفحة ٣١٠