سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

ابن منظور ت. 711 هجري
107

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

محقق

إحسان عباس

الناشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بناية برج الكارلتون - ساقية الجنزير ت: 312156 - 319586 - برقيا موكيالي - بيروت ص. ب: 11/ 5460 بيروت-لبنان

رقم الإصدار

1، 1980

ولا يخرجها ذلك عن أن تكون إبلا أو بقرا أو معزا أو دجاجا. والقمري والفاختة والورشان والشفنين واليمام واليعقوب وضروب أخر كلها حمام؛ وزعم أفليمون صاحب الفراسة أن الحمام تتخذ لضروب: منها ما يتخذ للأنس، ومنها ما يتخذ للفراخ. ومنها ما يتخذ للطيران والتلهي بذلك، ومنها ما يتخذ للزجال (1) والسباق. ومن مناقب الحمام حبه للناس وأنس الناس به، وهو أن جميع طبقات الأمم تحبه وتتخده.

ثم ذكر قمط الحمام فقال (2) : يبتدئ الذكر بالدعاء والطرد، وتبتدئ الأنثى بالتأني والاستدعاء، ثم تزيف وتتشكل، ثم تمكن وتمنع، وتجيب وتصدف بوجهها، ثم يتعاشقان ويتطاوعان، ويحدث لهما من التغزل والتفتل (3) والمص والرشف والتنفج والخيلاء والكبرياء ومن إعطاء التقبيل حقه كله وإدخال الفم في جوف الفم، وذلك هو التطاعم، هذا مع إرسالها جناحيها وكتفيها (4) على الأرض، وهو مع تدريجها وتنقيلها (5) ومع تنفجه وتنفخه مع ما يعتريه من الحكة والتفلي والتنفش، ثم الذي يرى من كسحه بذنبه، وارتفاعه بصدره، وضربه بجناحه، وفرحه ومرحه بعد قمطه والفراغ من شهوته، ثم إنه يعتريه ذلك في الوقت الذي يفتر فيه أنشط الناس، وتلك خصلة يفوق بها جميع الحيوان من الإنسان فمن دونه.

ومن عجيب (6) فطن الحمام أنه في كل حين يقلب بيضه حتى يصير ما كان يلي الأرض منه يلي بدن الحمام من بطنه وباطن جناحيه، حتى يعطي جميع البيضة نصيبها من الحضن. ومما أشبه فيه الحمام الناس أن ساعات الحضن على البيض أكثرها على الأنثى، وإنما يحضن الذكر في صدر النهار يسيرا، كالمرأة التي تكفل الصبي فتقمطه وتمرخه وتتعاهده بالتمهيد والتحريك، حتى إذا ذهب الحضن وصار البيض فراخا وصار في البيت عيال وما يحتاجون إليه من الطعام والشراب صار أكثر ساعات الزق على الذكر، كما أن أكثر ساعات الحضن على الأنثى.

صفحة ١٠٨