وتعشيرهم كان فى سالف الزمان بها وهى تجاه أوائل الاندلس من المكان الذي هى به وتحاذى أيضا بعض بلاد افرنجه، (24) وعلى الساحل منها بهذا النحر (3) على نحو مرحلة مرسى الخرز وفيه معدن المرجان ومرسى الخرز أيضا قرية غير أنها نبيلة لمكان المرجان وحضور من يحضرها من التجار ولا أعرف فى شىء من البحار له نظيرا فى الجودة ولا يوجد المرجان فى مكان غير هذه القرية المدعوة بمرسى الخرز [ومدينة تنس] (7) وبمدينة سبتة المحاذية من الاندلس لمدينة جبل طارق وهى المعروفة بالجزيرة [الخضراء] (8) والذي بها من المرجان قليل الجوهر حقير المقدار فى جنب ما يخرج من مرسى الخرز ولسلطان المغرب بها أمناء على ما يخرج منه (10) وناظر يلى صلاتها ومعاونها وما يلزم ما يخرج من هذا المعدن وللتجار بها أموال كثيرة من أقطار النواحى عند سماسرة وقوف لبيع المرجان وشراه، ويعمل بها فى أكثر الأوقات فى إثارة المرجان الخمسون قاربا وما زاد على ذلك مما فى القارب العشرون رجلا الى ما زاد ونقص والمرجان نبت ينبت كالشجر فى الماء ثم يستحجر فى نفس الماء بين جبلين عظيمين والعاملون فيها يكثرون الأكل والشرب والخلاعة ولهم بها مكاسب وافرة وينتبذون نبيذ العسل فيشربونه من يومه ويسكرهم الإسكار العظيم ويعمل من الصداع ما لا يعمله نبيذ الذرة وغيره من الأشربة، وهى ناحية قليلة الزرع يجلب اليها ما يقوتها مما يجاورها من فاكهة وغيرها وفيها من صيود السمك ما لم أر ببلد مثله سمنا وربما منع جانبه من أكل ما (20) يصاد بها وسيما وقت الغلات، (25) ومدينة بونه مدينة مقتدرة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ومقدارها فى رقعتها كالاربس وهى على نحر البحر ولها أسواق حسنة وتجارة مقصودة وأرباح متوسطة وفيها خصب ورخص موصوف وفواكه وبساتين قريبة
صفحة ٧٥