وجنده الخزر الخلص معه ولسان الخزر غير لسان الترك ولسان الفارسية ولا يشاركهم فى لغتهم لسان من ألسنة الأمم، (8) ونهر اتل له شعبة من جانبه الشرقى فتخرج من ناحية خرخيز (3) وتجرى (4) فيما بين الكيماكية والغزية وهى حد ما بين الكيماكية والغزية ثم يذهب مغربا على ظهر بلغار ويعود راجعا الى ما يلى المشرق حتى يجوز على الروس ثم على بلغار ثم على برطاس حتى يقع فى بحر الخزر ويقال أنه يتشعب من هذا النهر نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر جاريا الى خزران حتى يقع فى البحر، ويقال أن هذه المياه إذا كانت مجتمعة بأعلاه فى نهر واحد زاد على جيحون كثرة وغزر ماء وفسحة على وجه الأرض، ويبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها أنها تنتهى الى البحر عن أماكن تتساقط اليه يقرب بعضها من بعض ويجرى فى البحر داخل مائه مسيرة يومين ويغلب على ماء البحر حتى يجمد فى الشتاء فى وسطه لعذوبتها وحلاوتها ويتبين فى البحر لونه من لون ماء البحر، (9) وللخزر ناحية وها مدينة تسمى سمندر وهى فيما بينها وبين باب الأبواب وكانت بها بساتين كثيرة يقال أنها كانت تشتمل على نحو أربعين ألف كرم وسألت عنها بجرجان سنة ثمان وخمسين لقريب عهد بها فقال وهناك كرم أو بستان ما له على المساكين صدقة إن كان بقى هناك ورقة على ساق وقد أتى عليها الروسية ولم يبق بالبلد عنبة ولا زبيبة، (19) وكان يسكن هذا البلد المسلمون وطبقات أهل الملل والوثنيون فجلوا ولفضل أرضهم وحسن ريعهم فلن تمضى ثلث سنين إلا وقد عاد كما كان، وكان بسمندر مساجد وبيع وكنائس فأتوا فى (21) خرجتهم هذه على جميع ما كان على نهر اتل من خزر وبلغار وبرطاس واستولوا عليهم فلجأ
صفحة ٣٩٣