السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد
محقق
عبد المعطي أمين قلعجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠هـ - ١٩٨٩م
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بَابُ الْإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِقِيَامٍ
٥١٨ - قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»، وَكَانَ ذَلِكَ حِينَ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شَقُّهُ الْأَيْمَنُ، ثُمَّ حِينَ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ جَالِسًا بِقِيَامٍ اسْتَدْلَلْنَا بِفِعْلِهِ الْآخَرِ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا يَقْدُمُهُ وَذَلِكَ
٥١٩ - فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةَ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ ⦗٢٠٢⦘ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُوَ بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ مَكَانَكَ» فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ،
٥٢٠ - وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ
٥٢١ - وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ فَأَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ،
٥٢٢ - وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَجْلَسْنَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ ⦗٢٠٣⦘، وَأَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، ذَكَرَهُ عُرْوَةُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ جَالِسًا حِينَ صُرِعَ عَنْ فَرَسِهِ وَقَوْلُهُ: «إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» فَإِنَّهُ صَارَ مَنْسُوخًا وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى نَسْخِهِ بِصَلَاتِهِ جَالِسًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ
٥٢٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَجْلِسُوا وَلَوْلَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ صَارُوا إِلَى الْجُلُوسِ بِتَقَدُّمِ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْجُلُوسِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْإِشَارَةِ إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ وَرَدَ فِي قِصَّةِ الصُّرَعَةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ
1 / 201