السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد
محقق
عبد المعطي أمين قلعجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠هـ - ١٩٨٩م
٢٩٠٢ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ بِسَبْي مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَصَفُّوا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: «وَمَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي عَبْسٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي أُسَيْدٍ ": «لَتَرْكَبَنَّ، فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَ بِالثَّمَنِ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ "
٢٩٠٣ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيَنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرُوِّينَا فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدِ، وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ. وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ الْمَمْلُوكِينَ فِي الْبَيْعِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ
بَابُ بَيْعِ السَّبْي مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ
اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَوَازِ الْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ ثُمَّ قَالَ: وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَبَاعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ أَهْلَ بَيْتٍ عَجُوزًا وَوَلَدَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا بَقِيَ مِنَ السَّبْي أَثْلَاثًا: ثُلُثًا إِلَى تِهَامَةَ، وَثُلُثًا إِلَى نَجْدٍ، وَثُلُثًا إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ، فَبِيعُوا بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَالْإِبِلِ، وَالْمَالِ، وَفِيهِمُ الصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاحْتَجَّ بِمَعْنَى فِيمَا
٢٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو حَفْصٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَأَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، وَغَزَوْنَا، فَلَمَّا دَنَوْنَا أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا ⦗٤١١⦘ قَالَ سَلَمَةُ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عَنِفٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِيَ إِلَى الْجَبَلِ، وَأَنَا أَجِدُّ فِي آثَارِهِمْ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَوَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا فَشْرٌ أَوْ قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ، ثُمَّ بِتُّ، وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِجَوَازِ صِلَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ: فَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي بَيْعِهِمَا
3 / 410