834

السلوك لمعرفة دول الملوك

محقق

محمد عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

الْوُلَاة بِالْوَجْهِ القبلي وَمن العربان جمَاعَة كَبِيرَة. فَاجْتمعُوا من الْبر وَالْبَحْر بقوص وَسَار بهم طقصبا مَعَ أياي ملك النّوبَة. وفيهَا بعث الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الدوادار إِلَى القَاضِي شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله كَاتب السِّرّ أَن يكْتب نَائِب الشَّام كتابا فَقَالَ: لابد من مُشَاورَة السُّلْطَان أَو النَّائِب فَغَضب بيبرس واستدعاه فَلَمَّا جَاءَهُ لم يكترث بِهِ وَقَالَ لَهُ: كَيفَ أَقُول لَك - والك - اكْتُبْ مَا تكْتب فَقَالَ: تأدب يَا أَمِير وَلَا تَقول والك فَقَامَ بيبرس وضربه على رَأسه ثَلَاث ضربات فَخرج من عِنْده إِلَى الْأَمِير سلار النَّائِب وعرفه مَا جرى عَلَيْهِ فأقره عِنْده. وَاجْتمعَ بالأمراء وَقت الْخدمَة وَعرف الْأَمِير بيبرس الجاشنكير الْخَبَر فشق عَلَيْهِ وعَلى بَقِيَّة الْأُمَرَاء ذَلِك وَاتَّفَقُوا على بيبرس الدوادار فَأخذ سَيْفه وعوق من بكرَة النَّهَار إِلَى الظّهْر وعنف تعنيفًا زَائِدا وعزل من الدوادارية وَاسْتقر عوضه الْأَمِير أيد مر. وَقدم الْبَرِيد من دمشق بِأَن تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تنَازع مَعَ أهل دمشق فِي الصَّخْرَة الَّتِي بِمَسْجِد النارنج بجوار مصلى دمشق وَأَن الْأَثر الَّذِي بهَا هُوَ قدم النَّبِي ﷺ وَأَن مَا يَفْعَله النَّاس من التَّبَرُّك بِهِ وَتَقْبِيله لَا يجوز وَإنَّهُ مضى بالحجارين وَقطع الصَّخْرَة فِي سادس عشر رَجَب وَقد أنكر عَلَيْهِ النَّاس مَا فعله فَأُجِيب إِن كَانَ الْأَمر على مَا زعم فقد فعل الْخَيْر وأزال بِدعَة وان كَانَ الْأَمر بِخِلَاف مَا قَالَ فَإِذا تبين صِحَّته يُقَابل على مَا فعله. وَقدم أيدغدي الشمهرزوري رَسُولا من جِهَة أبي يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الْحق بن محيو بن أبي بكر بن جمَاعَة المريني ملك الْمغرب بهدية جليلة وَقدم مَعَه ركب المغاربة يُرِيدُونَ الْحَج وَكَانَ قد انْقَطع من بِلَاد الْمغرب مُنْذُ سِنِين.

2 / 380