السلوك لمعرفة دول الملوك
محقق
محمد عبد القادر عطا
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
مكان النشر
لبنان/ بيروت
الْأَسدي ثمَّ سَار إِلَى دمشق فَنزل عَلَيْهَا فِي ثَالِث عشر شعْبَان وَقد بلغ الْعَادِل خُرُوجه من مصر وَهُوَ على حِصَار ماردين فرتب ابْنه الْكَامِل مُحَمَّدًا على حصارها وَسَار فِي مِائَتي فَارس إِلَى دمشق فَقَدمهَا فِي ثَمَانِيَة أنفس لِكَثْرَة مَا أسْرع فِي السّير قبل منازلة الْأَفْضَل لَهَا بيومين وتلاحق بِهِ أَصْحَابه وَقدم الْأَفْضَل منزل الشرفين والميدان الْأَخْضَر وهجم بعض أَصْحَابه على الْبَلَد وأحرقوا وصاحوا: يَا أفضل يَا مَنْصُور. فصاحت الْعَامَّة مَعَهم بذلك لميلهم إِلَى الْأَفْضَل فبرز إِلَيْهِم الْعَادِل وأخرجهم من الْبَلَد وَامْتنع بهَا ففر من أُمَرَاء الْأَفْضَل عدَّة فَتَأَخر حِينَئِذٍ عَن دمشق إِلَى نَحْو الْكسْوَة. فَدس الْعَادِل إِلَى جمَاعَة مِمَّن فِي صُحْبَة الْأَفْضَل بِكَلَام مِنْهُ. إِنِّي أُرِيد الرُّجُوع إِلَى الشرق وأترك الشَّام ومصر لأَوْلَاد أخي ففندوا الْأَفْضَل عَن الْحَرْب. وبذل الْعَادِل لَهُم مَالا فَمشى ذَلِك من مكره عَلَيْهِم وخذلوا الْأَفْضَل بِأَن أشاروا عَلَيْهِ بترك الْقِتَال حَتَّى يقدم أَخُوهُ الظَّاهِر من حلب. فَأمْسك الْأَفْضَل عَن الْحَرْب مُدَّة والعادل يُكَاتب الْأُمَرَاء ويستميلهم شَيْئا بعد شَيْء وهم يأتونه فيبذل لَهُم المَال ويوسع عَلَيْهِم إِلَى أَن قدم الظَّاهِر من حلب فِي آخر شعْبَان فقوى بِهِ الْأَفْضَل ورحلا إِلَى مَسْجِد الْقدَم وحاربا الْعَادِل وحاصراه حَتَّى غلت الأقوات بِدِمَشْق لشدَّة الْحصار. فَقدمت الصلاحية من الْقُدس نصْرَة للعادل فَاشْتَدَّ عضد الْعَادِل بقدومهم وجهز إِلَى الْقُدس من يمْنَع الْميرَة
1 / 260