1137

السلوك لمعرفة دول الملوك

محقق

محمد عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
(فِي ثامن الْمحرم)
قدم الْأَمِير بلك الجمدار المظفري مبشرًا بسلامة السُّلْطَان فدقت البشائر وخلعت عَلَيْهِ خلع كَثِيرَة وَاطْمَأَنَّ النَّاس بَعْدَمَا كَانَت بَينهم أراجيف وعينت الإقامات للسُّلْطَان والأمراء. وَكَانَ السُّلْطَان لما قرب فِي مسيره من عقبَة أَيْلَة بلغه اتفاف الْأَمِير بكتمر الساقي على الفتك بِهِ مَعَ عدَّة من المماليك فتمارض وعزم على الرُّجُوع إِلَى مصر فوافقه الْأُمَرَاء على ذَلِك إِلَّا بكتمر الساقي فَإِنَّهُ أَشَارَ بإتمام السّفر وشنع عوده قبل الْحَج. فسير السُّلْطَان ابْنه آنوك وَأمه إِلَى الكرك صُحْبَة الْأَمِير ملكتمر السرجواني نَائِب الكرك وَكَانَ قدم إِلَى الْعقبَة وَمَعَهُ ابْنا السُّلْطَان أَبُو بكر وَأحمد ثمَّ مضى السُّلْطَان فِي يَوْم هُوَ مُحْتَرز غَايَة التَّحَرُّز بِحَيْثُ أَنه ينْتَقل فِي اللَّيْل عدَّة مَرَّات من مَكَان إِلَى أخر ويخفي مَوضِع مبيته من غير أَن يظْهر أحدا على مَا نَفسه مِمَّا بلغه إِلَى أَن وصل إِلَى يَنْبع. فَتَلقاهُ الْأَشْرَاف من أهل الْمَدِينَة بحريمهم وَقدم عَلَيْهِ الشريف أَسد الدّين رميثة من مَكَّة وَمَعَهُ قواده وحريمه فأكرمهم السُّلْطَان وأنعم عَلَيْهِم وَسَارُوا مَعَه إِلَى أَن نزل خليص فِي ثَلَاثِينَ مَمْلُوكا إِلَى جِهَة الْعرَاق. فَلَمَّا قدم السُّلْطَان مَكَّة أَكثر بهَا من الإنعام على الْأُمَرَاء وَأنْفق فِي جَمِيع من مَعَه من الأجناد والمماليك ذَهَبا كثيرا وَعم بصدقاته أهل الْحرم. فَلَمَّا قضي النّسك عَاد يُرِيد مصر فَلَمَّا وصل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة هبت بهَا فِي اللَّيْل ريح شَدِيدَة جدا أَلْقَت الخيم كلهَا وتزايد اضْطِرَاب النَّاس وفر مِنْهُم عدَّة من المماليك واشتدت ظلمَة الجو فَكَانَ أمرا مهولًا. فَلَمَّا كَانَ النَّهَار سكن الرّيح فَظهر أَمِير الْمَدِينَة بِمن فر من المماليك فَخلع السُّلْطَان عَلَيْهِ وأنعم عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَ المماليك من مَال وَغَيره. وَبعث السُّلْطَان بالمماليك إِلَى الكرك وَكَانَ أخر الْعَهْد بهم. وَقدم السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة فِي يَوْم السبت ثامن عشر الْمحرم بَعْدَمَا ورد الْخَبَر بِمَوْت

3 / 163