ألما ترى بأن النقا كيف هذه ... تميل بعطفيها حنوًا إلى الأخرى
وكيف وشى غصن إلى غصن هوى ... وأبدى فنونًا من خيانته تترى
فمن غصن بدني إلى غصن هوى ... ومن رشا يوحى إلى رشاء ذكرا
هما عذلاني في الهوى غير أنني ... عذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا
هبيها فدتك النفس راحت تسره ... إليه فقد أبدته وهي به سكرى
على أنها لو شايعت كثب النقا ... وشيح الخزاما إنما حملت عطرا
وقال
أما الطلول فإنها خرس ... تبدو لعينيك ثم تبتئس
يا مربعًا عبث البلاء به ... عهدي بربعك وهي مكتنس
رقمت عليه يد الصبا صحفًا ... تبدو لقارئها وتنطمس
وقف الهوى والدمع منطلق ... في جوّه القلب محتبس
للطير جرس في معالمها ... فكأنما يحلوقها جرس
والورق تخطب في منابرها ... فوق الغصون كأنها حبس
فارشق حصاه فإنه شنب ... والثم ثراه فإنه لعس
كم ليلة قضيتها خلسًا ... خوف العواذل والهوى خلس
قصرت عن الشكوى غياهبها ... فكأنها من قصرها نفس
بتنا وشمل الليل مجتمع ... ويد النوى في شملنا تطس
في فتية رقت شمائلهم ... فكأنهم في أفقه شمس
بيض الوجوه وجوههم سرج ... تحت الدجى ومدامهم قبس
مالوا إلى اللذات من أمم ... حتى إذا ضحك الطلا عبسوا
والبدر يرفل في غلائله ... بين النجوم وللدجى عرس
والماء بين مصفق طربًا ... فيه وآخر منقش يجس
والا يك ضاحية وشاملة ... والبان يستدعى ويلتمس
حتى إذا نطقت مزاهرنا ... خرس العذول وما به خرس
غاب الرقيب ونام حاسدنا ... فوشى علينا الطيب والنفس
وقال
مددت إلى الطبيب يدي فولى ... يروّح راحتيه من الصلاء
فقلت أصابني عين فأهوى ... إليّ وقال لي أثر الهواء
وقال مادحًا الوالد وقد أشرفه على شيء من شعره
لمدحة أحمد خلق الكلام ... وفي تقريظه يحلو النظام
فتى ورث المعالي عن أبيه ... ود أن لباسه الليث الهمام
تقصر عن مدائحه القوافي ... ويقصر عن معانيه الكلام
ففي أثوابه ليث هصور ... وفوق جبينه بدر تمام
مكارم لا يوازيهن رضوى ... توارثهن آباء كرام
رويدك قد رقيت على البرايا ... وفقت على الأنام وهم نيام
تحاضرك النجوم وهي وجوم ... ويحضرك الملوك وهم قيام
فمن أدنى مراتبك المعالي ... ومن أسنى مواهبك الذمام
تهاب ظباك غيلان المنايا ... ويخشي بأسك الموت الزوام
ومن أمضى قضواضبك القوافي ... ومن أبهى رسائلك الحسام
وأنت وأنت أفصح من أراه ... حلا فيك الترسل والنظام
أتبر ما تشنف أم قريض ... ودر ما تقلد أم كلام
هو السحر الحلال إذا ادعاه ... سواك فإنها دعوى حرام
سمت بذرى علاك ذرى المعالي ... وجاد بسيبك الغيث الركام
حججت إليك من بلد بعيد ... وأنت حطيم من صلوا وصاموا
أحث إليك انضاء عجافًا ... براهن التهجرّ والظلام
حملن إليك آمالًا ثقالًا ... ومن يرجو نوالك لا يضام
وفي البيت العتيق حططت رحلي ... فإن محلك البيت الحرام
فررت إلى جنابك من زمان ... براني مثل ما تبرى السهام
ولو عقل الزمان درى بأني ... غلام فتى له الدنيا غلام
فلا زالت بك الأيام تحلو ... كأنك في فم الدنيا ابتسام
وقال أيضًا يمدحه من قصيدة
1 / 202