733

سبل الهدى والرشاد

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية بيروت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

لبنان

تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش. فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، أفي عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم لا تفارقه. فقال الراهب: هو هو، وهو آخر الأنبياء، ويا ليت أني أدركه حيث يؤمر بالخروج.
وعند أبي سعد النيسابوري في الشرف: فلما رأى الغمامة فزع وقال: ما أنتم؟ قال:
ميسرة غلام خديجة، فدنا إلى النبي ﷺ سرا من ميسرة وقبل رأسه وقدميه وقال: آمنت بك وأنا أشهد أنك الذي ذكره اللَّه في التوراة. ثم قال: يا محمد قد عرفت فيك العلامات كلها خلا خصلة واحدة فأوضح لي عن كتفك. فأوضح له، فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله ويقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه النبي الأمي الذي بشر بك عيسى ابن مريم فإنه قال: لا ينزل بعدي تحت هذه الشجرة إلا النبي الأمي الهاشمي العربي المكي صاحب الحوض والشفاعة وصاحب لواء الحمد. انتهى.
فوعى ميسرة ذلك.
ثم حضر رسول اللَّه ﷺ سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى، فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة فقال الرجل: احلف باللات والعزى.
فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما حلفت بهما قط
[(١)] . فقال الرجل: القول قولك. ثم قال الميسرة وخلا به: يا ميسرة هذا نبي هذه الأمة والذي نفسي بيده إنه لهو تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم، فوعى ميسرة ذلك.
ثم انصرف أهل العير جميعا، وكان ميسرة يرى رسول اللَّه ﷺ إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره. وكان اللَّه تعالى قد ألقى على رسول اللَّه ﷺ المحبة من ميسرة، فكأنه عبد لرسول اللَّه ﷺ.
وعند أبي سعد في «الشرف» أنهم باعوا متاعهم وربحوا ربحا لم يربحوا مثله قط، فقال ميسرة: يا محمد اتجرنا لخديجة أربعين سنة ما رأيت ربحا قط أكثر من هذا الربح على وجهك.
فلما كانوا بمر الظهران قال ميسرة للنبي ﷺ: هل لك أن تسبقني إلى خديجة فتخبرها بالذي جرى لعلها تزيدك بكرة إلى بكرتيك. فركب النبي ﷺ قعودا أحمر فتقدم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رسول اللَّه ﷺ حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك.
ودخل عليها رسول اللَّه ﷺ فخبرها بما ربحوا فسرت بذلك وقالت: أين ميسرة؟
قال: خلفته في البادية.
قالت: عجل إليه ليعجل بالإقبال. وإنما أرادت أن تعلم أهو الذي رأت

[(١)] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١/ ٨٣ وأبو نعيم في الدلائل ١/ ٥٤.

2 / 159