1026

سبل الهدى والرشاد

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية بيروت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

لبنان

أبت من هذا الرجل الذي يردّ عليه ما يقول يتبعه حيث ذهب ورسول اللَّه ﷺ يفرّ منه؟ قال:
هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب
[(١)] .
وروى الطبراني عن طارق بن عبد الله قال: إني بسوق ذي المجاز إذ مرّ رجل بي [(٢)] عليه حلّة من برد أحمر وهو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل خلفه قد أدمى عرقوبيه وساقيه يقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تطيعوه. فقلت: من هذا؟ قالوا: غلام بني هاشم الذي يزعم أنه رسول اللَّه وهذا عمه عبد العزى.
وروى الطبراني برجال ثقات من مدرك بن [منيب] ﵁ قال: حججت مع أبي فلما نزلنا منى إذا نحن بجماعة فقلت لأبي: ما هذه الجماعة؟ قال: هذا الصابئ. وإذا رسول اللَّه ﷺ يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا اللَّه تفلحوا.
وروى البخاري في تاريخه والطبراني في الكبير واللفظ له عن مدرك بن منيب- بضم أوله وكسر النون وآخره موحدة- العامريّ عن أبيه عن جده ﵁ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في الجاهلية وهو يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا اللَّه تفلحوا. فمنهم من تفل في وجهه ومنهم من حثا عليه التراب، ومنهم من سبّه، حتى انتصف النهار فأقبلت جارية بعسّ من ماء فغسل وجهه ويديه وقال: يا بنية لا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلة. فقلت: من هذه؟ قالوا: زينب بنت رسول اللَّه ﷺ. وهي جارية وضيئة.
وروى الطبراني برجال ثقات نحوه عن الحارث بن الحارث.
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن الأشعث بن سليم عن رجل من كنانة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بسوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا اللَّه تفلحوا. وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب، وإذا هو أبو جهل، وإذا هو يقول: يا أيها الناس لا يغرّنكم هذا عن دينكم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى يتبعه حيث ذهب ورسول اللَّه ﷺ يفرّ منه، وما يلتفت رسول اللَّه ﷺ إليه.
قال الحافظ: عماد الدين بن كثير: المحفوظ: أبو لهب. وقد يكون أبو جهل وهما، ويحتمل أن يكون ذا تارة وذا تارة، وأنهما يتناوبان على أذيّة رسول اللَّه ﷺ.
قلت: وهذا هو الظاهر.
وذكر ابن إسحاق عرضه ﷺ نفسه الكريمة على كندة وكلب وبني عامر بن صعصعة وبني حنيفة. قال: ولم يكن أحد من العرب أقبح ردّا عليه منهم.

[(١)] أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٣٤٨ وأحمد في المسند ٣/ ٤٩٢ والطبراني في الكبير ٥/ ٥٨.
[(٢)] في أشاب.

2 / 452