دراسات في التصوف
الناشر
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
تصانيف
• طرق التصوف وأصولها
مناطق
باكستان
فناء المعشوق والعاشق، فلا يزال يفنى منه الإسم ثم الوصف ثم الذات فلا يبقى عاشق ولا معشوق، فحينئذ يظهر العاشق بالصورتين ويتصف بالصفتين، فيسمى بالعاشق ويسمى بالمعشوق " (١).
هذا ويستدل الطوسي وابن الدباغ على فناء العبد في محبة الله من حكاية عاشق ومعشوق أنهما:
" ركبا سفينة فزلّت قدم أحدهما من أعلى السفينة فسقط في البحر، فلما رآه صاحبه لم يتمالك أن سقط معه، فلما إلى السفينة قال الأول منهما لصاحبه: أنا سقطت دون قصد وأنت لماذا سقطت؟
فقال له: ظننت أنني أنت، وغبت عن نفسي فسقطت.
كلّما مسك شيء مسنّي ... فإذا أنت أنا في كل حال " (٢).
وذكروا هذه الحكاية كدليل على الحلول الصوفي والفناء في الذات الإلهي، وكبرهان على القاعدة الصوفية " تقوى المحبة بحسب قوتها حتى لا يفهم المحبّ أن بينه وبين محبوبه فرقًا أصلًا كما قيل:
أفنيتني بك عني ... يا غاية المتني
أدينيتني منك حتى ... ظننت أنك أني " (٣).
ويقيس ابن الدباغ محبة الله على محبة الأشخاص، ويحمل وصفة على وصف العباد حيث يقول:
" إن المحب إذا تحقق في مقام وجد الموجود، وظهرت عليه آثار الشهود، يشهد محبوبة في سائر الذوات، وصفاته مع سائر الصفات، فلا يرى الوجود سواها ولا يراها سواه:
(١) الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي ج ١ ص ٨٠، ٨١ ط ... مصطفى البابي الطبعة الرابعة.
(٢) كتاب اللمع للطوسي ص ٤٣٧، أيضًا مشارق أنوار القلوب لابن الدباغ ص ٩.
(٣) مشارق أنوار القلوب للدباغ ص ٨.
1 / 323