دراسات في التصوف
الناشر
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مناطق
باكستان
ويعتبر فريد الدين العطار فناء السالك في الله كفناء القطرة في البحر (١).
ويقول ابن الدباغ:
" وأعلم أن المحب ما لم يصل إلى مقام الاتحاد لا تنقطع الحجب التي بينه وبين محبوبه، فإنها كثيرة لكن بعضها ألطف وأشدّ نورانية من بعض، وكلّما كشف له منها حجاب تاقت النفس إلى كشف ما بعده حتى تزول جميعها عند الاتحاد " (٢).
ويصرح أيضًا عقيدة اتصال الصوفي بالله تعالى، بقوله:
" وأعلم أن كل من أحب ذاتًا ما محبة كاملة خالصة، وأراد الاتصال بتلك الذات لا يمكنه ذلك إلا بخلع ما سواها وترك الإحساس به، فإذا صحّ له هذا مع صحة التوجه فقد وصل إلى مطلوب من الاتصال، ولا مانع من الاتصال بالحق مع حصول معرفته إلا بالشعور بما سواه، ومن تجرّد عن بدنه واطّرحه ناحية وفني عن شعوره بذلك فقد اتصل بالحق، لأن بدن الإنسان أقرب العالم المحسوس إليه، فإذا فني عنه فقد فني عن العالم كله، وهذا هو الوصول، ومن صار له هذا الانسلاخ ملكة بحيث يفعله متى شاء فهو الواصل على الحقيقة لتمكنه من مقام شهود الحق " (٣).
ويقولون: أن الله يتجلّى على العبد في هذا المقام، كما يذكر ذلك السهروردي في عوارفه بقوله:
" أما الفناء الباطن فهو محو آثار الوجود عند لمعان نور الشهود، يكون في تجلّي الذات، وهو أكمل أقسام اليقين في الدنيا " (٤).
وقال: " قد يكون التجلّي بطريق الأفعال، وقد يكون بطريق الصفات، وقد يكون بطريق الذات " (٥).
ويكتب ظهير الدين القادري: " الفناء هو أن يطالع الحق سرّ وليه بأدنى تجلّ،
(١) أنظر منطق الطير لفريد الدين العطار المقالة الرابعة والأربعون ص ٤٠٤ ط دار الأندلس بيروت.
(٢) مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ص ٦٨ تحقيق المستشرق هـ. ريتر ط دار صادر بيروت ١٣٧٩هـ.
(٣) مشارق أنوار القلوب للدباغ ص ٩٤.
(٤) عوارف المعارف للسهروردي ص ١٥٤.
(٥) أيضًا ٥٢٦.
1 / 307