254

دراسات في التصوف

الناشر

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مناطق
باكستان
وقد نقل عن الشاذلي تفسير بع الآيات القرآنية تفسيرًا باطنيًا ينهج فيه منهج الباطنية وأهل التأويل البعيد، وقد ذكرنا نماذج منها في كتابنا [التصوف: المنشأ والمصادر].
ثم خلف بعده على الشاذلية أبو العباس المرسي، والذي صار قطبًا بعد موته حسب زعمهم كما ينقلون عن زكي الدين الأسواني أنه قال:
"قال لي الشيخ أبو الحسن ﵁: يا زكي، عليك بأبي العباس، فو الله أنه ليأتيه البدوي يبول على ساقيه فلا يمسي عليه المساء إلا قد أوصله إلى الله، يا زكي، عليك بأبي العباس، فو الله ما من ولي لله كان أو هو كائن إلا وقد أطلعه الله عليه، يا زكي، أبو العباس هو الرجل الكامل" (١).
ويقول أبو العباس هذا عن نفسه:
"والله ما سار الأولياء والأبدال من قاف حتى يلقوا واحدًا مثلنا، فإذا لقوه كان بغيتهم، ثم قال: وبالله لا إله إلا هو، ما من ولي لله كان أو كائن إلا وقد أطلعني الله عليه وعلى اسمه ونسبه وكم حظه من الله" (٢).
وهو الذي قال:
"والله لو حجب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين" (٣).
وكان يقول:
"لا أعلم أحدًا اليوم يتكلّم في هذا العلم غيري على وجه الأرض" وقدم إليه بعضهم طعامًا فيه شبهة يمتحنه فامتنع الشيخ من أكله، وقال: "إنه كان للشيخ المحاسبي عرق في أصبعه يضرب إذا مدّ يده إلى شبهة فأنا في يدي ستون عرقًا تضرب،

(١) انظر لطائف المنن ص ١٦٨.
(٢) لطائف المنن ص ١٦٨.
(٣) الطبقات الكبرى للشعراني ج ٢ ص ١٤،جامع كرامات الأولياء للنبهاني ج ١ ص ٣١٤،أيضًا لطائف المنن للإسكندري ص ١٦٩.

1 / 261