935

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وَقَالَ وَهْبٌ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ: وَيْحَكَ تَحْمِلُ عِلْمَكَ إِلَى أَبْوَابِ الْمُلُوكِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، أَتَأْتِي مَنْ يُغْلِقُ عَلَيْكَ بَابَهُ، وَيُظْهِرُ الْفَقْرَ وَيُوَارِي عَنْكَ غِنَاهُ، وَتَدَعُ مَنْ يَفْتَحُ لَكَ بَابَهُ وَيَقُولُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .
وَيْحَكَ ارْضَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ، وَلَا تَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا، وَيْحَكَ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ، فَإِنَّ أَدْنَى مَا فِي الدُّنْيَا يَكْفِيكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَكْفِيكَ، إِنَّمَا بَطْنُكَ بَحْرٌ مِنَ الْبُحُورِ وَوَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ لَا يَمْلَأُهُ شَيْءٌ إِلَّا التُّرَابُ.
وَقَالَ وَهْبٌ: أَوْثَقُ مَا يُضِلُّ بِهِ الشَّيْطَانُ ابْنَ آدَمَ ثَلَاثَةٌ: الشُّحُّ، وَالْحِدَّةُ، وَالسُّكْرُ.
وَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَشْقَى؟ قَالَ: " مَنْ لَا تَنْفَعَهُ مَوَاعِظُهُ وَلَا يَذْكُرُنيِ إِذَا خَلَا.
قَالَ: أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَعُودُونَ الْمَرْضَى، وَيُشَيِّعُونَ الْهَلْكَى، وَيُعَزُّونَ الثَّكْلَى.
وَقَالَ: قَالَ عَابِدٌ لِآخَرَ: أَعْجَبُ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَمَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَقَالَ: لَا تَعْجَبْ وَلَكِنِ اعْجَبْ مِمَّنِ اسْتَقَامَ.

3 / 952