سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
فصل
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيُنٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ يَعُسُّ الْمَدِينَةَ إِذْ أُعْيِيَ فَاتَّكَأَ عَلَى جَانِبِ جِدَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَقُولُ لِابْنَتِهَا: قُومِي إِلَى ذَلِكَ اللَّبَنِ فَامْزِقِيهِ بِالْمَاءِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ: أَوَمَا عَلِمْتِ مَا كَانَ مِنْ عَزْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ؟ قَالَتْ: وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمَتِهِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَّا يُشَابَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ فَقَالَتْ لَهَا: يَا ابْنَتَاهُ قُومِي إِلَى اللَّبَنِ فَامْزِقِيهِ بِالْمَاءِ، فَإِنَّكَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاكِ عُمَرُ وَلَا مُنَادِي عُمَرَ، فَقَالَتِ الصَّبِيَّةُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ فِي الْمَلَأِ وَأَعْصِيَهُ فِي الْخَلاءِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ كُلَّ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ، عَلِّمِ الْبَابَ وَاعْرِفِ الْمَوْضِعَ، ثُمَّ مَضَى فِي عَسَسِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا أَسْلَمُ، امْضِ إِلَى الْمَوْضِعِ فَانْظُرْ مَنِ الْقَائِلَةُ وَمَنِ الْمَقُولُ لَهَا، وَهَلْ لَهُمْ مِنْ بَعْلٍ، فَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ فَإِذَا الْجَارِيَةُ أَيِّمٌ لَا بَعْلَ لَهَا وَإِذَا تِيكَ أُمُّهَا، وَإِذَا لَيْسَ لَهُمْ رَجُلٌ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا عُمَرُ وَلَدَهُ فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ أُزَوِّجُهُ؟ وَلَوْ كَانَ بِأَبِيكُمْ حَرَكَةٌ إِلَى النِّسَاءِ مَا سَبَقَهُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِي زَوْجَةٌ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لِي زَوْجَةٌ، وَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَتَاهُ، لَا زَوْجَةَ لِي فَزَوِّجْنِي، فَبَعَثَ إِلَى الْجَارِيَةِ فَزَوَّجَهَا مِنْ
3 / 852