797

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

ذِكْرُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ ﵀
كَانَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: أَتَاهُمْ مِنَ اللَّهِ أَمْرٌ وَقَزَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ، فَأَسْهَرُوا الْعُيُونَ وَأَجَاعُوا الْبُطُونَ، وَأَظْمَئُوا الأَكْبَادَ وَأَنْصَبُوا الأَبْدَانَ، وَاهْتَضَمُوا الطَّارِفَ وَالتَّالِدَ فَأَكَلُوا عَلَى تَنَغُّصٍ، وَنَامُوا عَلَى خَوْفٍ وَقَامُوا عَلَى وَقَارٍ، هُمْ وَاللَّهِ أَكْيَاسٌ أَكَلُوا طَيِّبَ رِزْقِ اللَّهِ، وَعَاشُوا فِي فَضْلِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ.
وَقَالَ فِي وَصْفِ الْمَائِلِ إِلَى الدُّنْيَا: دَائِمُ الْبُطَنَةِ، قَلِيلُ الْفِطْنَةِ، هَمُّهُ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ، يَقُولُ: مَتَى أُصْبِحُ فَآكُلُ وَأَشْرَبُ وَأَلْهُو وَأَلْعَبُ، وَمَتَى أُمْسِي فَأَنَامُ، جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ، يَطْلُبُ لِأَوْلَادِهِ السَّمْنَ بِالْعَسَلِ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ عَلَى أَيْتَامِ الْمَسَاكِينِ فَيَذْهَبُ الصَّبِيُّ إِلَى أُمِّهِ يُجَاذِبُهَا خِمَارَهَا يَقُولُ أَعْطِنِي سَمْنًا وَعَسَلًا، فتقول له أمه إنه كثير لك مني حيث أصبت لك الخبز والملح، فإذا أحدث الله نعمة أحدث رياء وسمعة فعلق من بين أصفر وأخضر وأحمر، ثم قَالَ لِلنَّاسِ: تَعَالُوا وَانْظُرُوا فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: إِنْ يَكُنْ مِنْ حَلالٍ فَقَدْ أَسْرَفْتَ،

3 / 814