770

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

اصْرِفُوهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
قَالَ سَعِيدٌ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] .
قَالَ: كُبُّوهُ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ سَعِيدٌ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] .
قَالَ: اذْبَحُوهُ.
قَالَ سَعِيدٌ أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ دَعَا سَعِيدٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي، فَذُبِحَ عَلَى النَّطْعِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَوَقَعَتِ الْأَكَلَةُ فِي بَطْنِهِ، فَدَعَا بِالطَّبِيبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ فَعَلَّقَهُ فِي خَيْطٍ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقَةٍ، فَتَرَكَهُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ، وَقَدْ لَزِقَ بِهِ مِنَ الَّدمِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ: مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كُلَّمَا أَرَدْتُ النَّوْمَ أَخَذَ بِرِجْلِي.

3 / 787