767

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وَقَالَ يَعْلَى: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى الْحَجَّاجِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فخرجت رويدا وعلمت أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي قَتَلَنِي، فَلَمْ يَلْبَثِ الْحَجَّاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا.
فصل قَالَ عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ وَمَعَهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، فَبَيْنَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذْ هَمَّ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ: صِفْوهُ لِي فَوَصَفُوهُ لَهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا فَدَنَوْا مِنْهُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵈ فَقَالُوا: إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ فَأَجِبْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى دِيرِ الرَّاهِبِ فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ: اصْعَدُوا الدَّيْرَ فَإِنَّ اللَّبُؤَةَ وَالْأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدِّيرِ فَعَجِّلُوا الدُّخُولَ قَبْلَ الْمَسَاءِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّيْرَ فَقَالُوا: مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ

3 / 784