723

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَالَتْ سَلَامَتُهُ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ يُكَفَّرُ بِهِ السَّيِّئَاتُ، وَيُذَكَّرُ بِهِ الْمَعَادُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ابْنَ آدَمَ اصْحَبِ النَّاسَ بِأَيِّ خُلُقٍ شِئْتَ يَصْحَبُوكَ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ النَّاسِكَ إِذَا تَنَسَّكَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ مَنْطِقِهِ وَلَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إِلَّا فِي عَمَلِهِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: " ثَلَاثَةٌ مَنَنْتُ بِهَا عَلَيْكَ: بَخِلْتَ بِمَالِكَ أَيَّامَ حَيَاتِكَ حَتَّى إِذَا خَنَقْتُكَ بِالْمَوْتِ جَعَلْتُ لَكَ مِنْ مَالِكَ نَصِيبًا يَعْنِي الثُّلُثَ، وَأَمَرْتُ عِبَادِي فَصَلَّوْا عَلَيْكَ، وَسَتَرْتُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَلَوْ عَلِمُوا مِنْكَ مَا أَعْلَمُ لَنَبَذُوكَ وَمَا دَفَنُوكَ.
فَصْلٌ
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، أَدْرَكَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ، وَإِذَا جَلَسَ

3 / 740