718

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، لَوْ طُرِحَتْ بُضْعَةٌ لَاشْتَوَتْ، وَقَدِ ابْتَلَّ قَمِيصُهُ مِنَ الْعَرَقِ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعْصِرَهُ لَانْعَصَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَوْ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ.
قَالَ: وَإِنِّي لَفِي الشَّمْسِ؟ مَا عَلِمْتُ أَنِّي فِيهَا، إِنِّي ذَكَرْتُ ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَذَهَبَتْ بِيَ الْفِكْرَةُ مَا عَلِمْتُ أَفِي الظِّلِّ أَنَا أَمْ فِي الشَّمْسِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَوْ وَجَدْنَا دِرْهَمًا مِنْ حَلَالٍ لَتَدَاوَيْنَا بِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ سُلْطَانِهِمْ بِشَيْءٍ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ ﷿ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَكِنْ فَزِعُوا إِلَى السَّيْفِ، فَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] .
وَعَنْ صَالِحٍ الْمَرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ تَرْحَمُهُ، ارْحَمْ نَفْسَكَ الَّتِي ظَلَمْتَهَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: أُصُولُ الشَّرِّ ثَلَاثَةٌ، وَفُرُوعُهُ سِتَّةٌ، فَالْأُصُولُ: الْحَسَدُ، وَالْحِرْصُ، وَحُبُّ الدُّنْيَا، وَفُرُوعُهُ: حُبُّ الرِّيَاسَةِ، وَحُبُّ الْفَخْرِ،

3 / 735