707

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

يَا بُنَيَّ: مَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنِ احْتَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْرًا سَقَطَ فِيهَا، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ، وَمَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ.
يَا بُنَيَّ: إِيَّاكَ أَنْ تُزْرِيَ بِالرِّجَالِ فَيُزْرَى بِكَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّخُولَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَتُذَلَّ.
يَا بُنَيَّ: قُلِ الْحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ.
يَا بُنَيَّ: كُنْ بِالْمَعْرُوفِ آمِرًا، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِيًا، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلًا، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبْتَدِءًا، وَلِمَنْ سَأَلَكَ مُعْطِيًا، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيمَةَ، فَإِنَّهَا تَزْرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوبِ النَّاسِ فَمَنْزِلَةُ الْمُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ كَمَنْزِلَةِ الْهَدَفِ.
يَا بُنَيَّ: إِذَا زُرْتَ فَزُرِ الْأَخْيَارَ، وَلَا تَزُرِ الْفُجَّارَ، فَإِنَّهُمْ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ وَرَقُهَا، وَأَرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوَى، وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمْتِ، وَلَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَلَا دَاءً أَدْوَى مِنَ الْكَذِبِ.

3 / 724