705

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: تَعْجِيلُهُ، وَتَصْغِيرهِ، وَسَتْرِهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبًا، فَقَالَ لِي: يَا ثَوْرِيُّ مَالَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى.
فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَلِبَاسِ آبَائِكَ، فَقَالَ: يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زَمَانًا مُقْفِرًا وَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْفَارِهِ، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَزَالِيَهُ.
ثُمَّ حَسَرَ عَنْ رَدْنِ جُبَّتِهِ فَإِذَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَالرَّدْنُ عَنِ الرَّدْنِ، فَقَالَ: يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لَكُمْ، فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمِقْدَامِ الرَّازِيُّ: وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَذَبَّهُ عَنْهُ فَعَادَ فَذَبَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَضْجَرَهُ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: لِيَذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةُ.

3 / 722