700

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

وَقَالَ: كَابَدْتُ الصَّلَاةَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ أَنَسٌ، ﵁: إِنَّ لِلْخَيْرِ مَفَاتِيحَ، وَإِنَّ ثَابِتًا مِفْتَاحٌ مِنْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ.
وَقَالَ ثَابِتٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: هَلْ بَلَغَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَنَّ أَحَدًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ ثَابِتٌ: اللَّهُمَّ إِنْ أَذِنْتَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ فَأْذَنْ لِثَابِتٍ أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.
قَالَ جِسْرٌ أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَدْخَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَحْدَهُ وَمَعِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَلَمَّا سَوَّيْنَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ سَقَطَتْ لَبِنَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ: أَلَا تَرَى؟ قَالَ: اسْكُتْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا أَتَيْنَا ابْنَتَهُ، فَقُلْنَا: مَا كَانَ عَمَلُ ثَابِتٍ؟ قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ خَمْسِينَ سَنَةً، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ الصَّلَاةَ فِي قَبْرِهِ فَأَعْطِنِيهَا، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَرُدَّ ذَلِكَ الدُّعَاءَ.

3 / 717