667

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: «لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَغَدَوْتُ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ، مُرتَدٍ بِرُقْعَةٍ، فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلَانٍ» .
قُلْتُ: أَفَلَا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنَّى لِي ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ لِلْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً، وَإِنَّ هَذَا الْأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ، الأَبْرِيَاءَ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمِ، الْمُغَبَّرَةَ وُجُوهُهُمْ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ، الَّذِينَ إِذَا

3 / 684