سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بَيْتَكَ وَيَقْضِي دَيْنَكَ، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ»، قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَذِّبُكَ بِالْوَحْيِ وَبِمَا يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَفْوَانَ فِي الْحِجْرِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَأَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهِ فَآمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي سَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللَّهُ، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخِنْزِيرٌ كَانَ أَحَبَّ إليَّ مَنْ عُمَيْرٍ حِينَ طَلَعَ، وَلَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ بَعْضِ بَنِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْلِسْ يَا عُمَيْرُ نُوَاسِكَ»، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «عَلِّمُوا أَخَاكُمُ الْقُرْآنَ»، وَأَطْلَقَ لَهُ أَسِيرَهُ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كُنْتُ جَاهِدًا مَا اسْتَطَعْتُ فِي إِطْفَاءِ نُورَ اللَّهِ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي سَاقَنِي وَهَدَانِي مِنَ الْهَلَكَةِ، فَائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْحَقُ بِقُرَيْشٍ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، فأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَجَعَلَ صَفْوَانُ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ: أَبْشِرُوا بِفَتْحٍ يُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ رَاكِبٍ يَقْدَمُ مِنَ الْمَدِينَةِ: هَلْ كَانَ بِهَا مِنْ حَدَثٍ؟ وَكَانَ يَرْجُو مَا قَالَ لَهُ عُمَيْرٌ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ صَفْوَانُ عَنْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمَ، فَلَعَنَهُ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: صَبَأَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: للَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا وَلَا أُكَلِّمَهُ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَدًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَيْرٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ
2 / 612