374

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

قَالَ يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ: عَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، خَبَّابًا فَقَالُوا: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ ﵁، حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ باب الْكُوفَةِ إِذْ نَحْنُ بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ عَلَى أَيْمَانِنَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْقُبُورُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَباب بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ إِلَى صِفِّينَ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا خَبَّابًا أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِالظَّهْرِ وَبِالظَّهْرِ يَعْنِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا أَسْلَمَ رَاغِبًا وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالا، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْقُبُورِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارِطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ، طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنْهُ اللَّهُ ﷿.
قِيلَ: تُوُفِّيَ خَباب وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

2 / 387