سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
وَضَعَهُ وَصَلَّى عَلَيهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي أَكُونُ كَمَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ثَلَاثًا، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ: حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَحِينَ أَسْمَعُهُ يُقْرَأُ، وَإِذَا سمعت خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي سِوَى مَا هُو مَفْعُولٌ بِهَا، وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إلَيهِ.
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ رَجُلًا حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِي، وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُجْرَةِ، وَالْفَرَسُ مَرْبُوطٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ إِذْ غَشِيَتْنِي مِثْلُ السَّحَابَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَنْفِرَ الْفَرَسُ فَتَفْزَعَ الْمَرْأَةُ فَتَسْقُطَ، فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ أُسَيدُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ» .
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ اللَّيْلِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، قَالَ: فَسَكَتُّ فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ
2 / 281