261

سير السلف الصالحين

محقق

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

الناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

مكان النشر

الرياض

فَصْلٌ فِي وَصَايَاهُ وَمَوَاعِظِهِ
رُوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرَّحْمَنَ ﵎ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ، إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَبِسَ وَرَقُهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَاكَ، إِذْ أَصَابَتْهَا الرِّيحُ، فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، فَانْظُرُوا أَعْمَالَكُمْ إِنْ كَانَتِ اجْتِهَادًا، أَوِ اقْتِصَادًا، فَلْتَكُنْ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قَالَ رَجُلٌ لِأُبَيٍّ: أَوْصِنِي، قَالَ: اتَّخِذْ كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا، وَارْضَ بِهِ قَاضِيًا وَحَكَمًا، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُكُمْ، شَفِيعٌ مُطَاعٌ، وَشَاهِدٌ لَا يُتَّهَمُ، فِيهِ ذِكْرُكُمْ، وَذِكْرُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ تَرَكَ شَيْئًا للَّهِ إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَا تَهَاوَنَ بِهِ عَبْدٌ فَأَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَصْلُحُ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيهِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

2 / 269

سير السلف الصالحين | أصول