سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَأَهْلِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَلَقِيَتْنِي الْمَرْأَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقُمْتُ مَعَهَا أَسْأَلُهَا عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ، فَبَيْنَا أَنَا أُكَلِّمُهَا إِذَا ضَرْبَةٌ عَلَى رَأْسِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي هِيَ وَاللَّهِ امْرَأَتِي، قَالَ: أَفَلَا كَلَّمْتَهَا خَلْفَ بَابٍ أَوْ سِتْرٍ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَلَقَّتْنِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ، فَأَلْقَى إِلَيَّ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: اقْتَصَّ.
قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَاعْفُ. . قُلْتُ: لَا، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَاسْتَأْذَنَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: قُلْ لِأَبِيكَ يَخْرُجُ.
قَالَ: فَخَرَجَ أُبَيُّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: اقْرَأْ عَلَيَّ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فِي عُمَرَ نَزَلَتْ.
قَالَ: لَا، قَالَ: إِنِّي أَضْرِبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَضْرِبُونِي، وَأَشْتِمُهُمْ وَلَا يَشْتِمُونِي، وَأُؤْذِيهُمْ، وَلَا يُؤْذُونِي، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْهُ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلَا
1 / 146