السيرة النبوية وأخبار الخلفاء
الناشر
الكتب الثقافية
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصور
الصفاريون (سيستان، فارس، شرق أفغانستان)، ٢٤٧-٣٩٣ / ٨٦١-١٠٠٣
قال: «ضعوا لي في المخضب ماء»، ففعلوا فذهب لينوء «١» فأغمي عليه ثم أفاق قال:
«ضعوا لي في المخضب [ماء] «٢»» . ففعلوا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه فأفاق وقال: «أصلى الناس بعد»؟ قالوا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك، والناس عكوف ينتظرون رسول الله ﷺ ليصلي بهم العشاء الآخرة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك بكى، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس»، ثم أرسل إلى أبي بكر فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: يا عمر! صل بالناس! فقال: أنت أحق، إنما أرسل إليك رسول الله ﷺ، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر بين العباس وعلي وقال لهما: «أجلساني عن يساره»، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس والناس يصلون بصلاة أبي بكر «٣»، ثم وجد خفة ﷺ فخرج فصلى خلف أبي بكر «٤» قاعدا في ثوب واحد ثم قام وهو عاصب رأسه بخرقة حتى صعد المنبر ثم قال: «والذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض الساعة»، ثم قال: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة»، فلم يفطن لقوله إلا أبو بكر «٥» فذرفت عيناه وبكى وقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا «٦» ! فقال رسول الله ﷺ: «إن أمنّ الناس علي في بدنه «٧» ودينه وذات يده أبو بكر، ولو كنت
(١) أي ذهب ليقوم بجهد ومشقة- كما في مجمع البحار، والسياق هنا للمسند ٦/ ٢٥١.
(٢) زيد من المسند.
(٣) ذكره في مسند الإمام أحمد ٢/ ٥٢، وراجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
(٤) في الأصل: أبو بكر.
(٥) في الأصل: أبي بكر.
(٦) رواه الدارمي في مقدمة سننه- راجع وفاة النبي ﷺ وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
(٧) في الأصل: يديه، وفي مسند الإمام أحمد ١/ ٢٧٠: نفسه، والسياق هنا قريب منه، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
1 / 399