صلة الإخوان
(مقدمة المؤلف)
بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله)(3).
أما بعد:
حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته:{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[فصلت:53].
صفحة ١
تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار بمحمد وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، (و)(1) أولي العلم به، نور قلوبهم بذكره، وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم أنوار ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم طب الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ثالث نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}[سورة آل عمران: 18].
وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا (له)(2) بعبوديته، والصلاة والسلام على محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته.
(وبعد)(3): فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف الضعيف العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله السنية، ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في الزمان، الوسيلة الى الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك (بوده)(4) من الإخوان: النطاسي(5)، الآسي، الألمعي (إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، وأزلفه بما لديه وحباه، وأعاد من بركاته على (العارف له)(6) السامع(7).
صفحة ٢
والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ورحض حوبي(1)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (2) الرفيق المواسي، شاركني في أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر بعض ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، ومن لم ير مفلحا لم يفلح.
ولله در(3) القائل:
فتشبهوا إن لم تكونوا (مثلهم)(4) ... إن التشبه بالكرام فلاح
أردت بذلك وجه الله تبارك وتعالى، والمعاونة على البر والتقوى، سيما لمن سل سيف العزم على أعدائه، (و)(5) الساكنين في خلده، وحوبائه(6) مع تعريج كلي من وجوه الإخوان، أمدهم الله بلطفه وكثربهم الإيمان، وجعلهم على الحق أبلغ أعوان.. فاستخرت الله تبارك وتعالى(7) وسألته التوفيق والهداية لي ولإخواني ولكافة المسلمين، والإخلاص في كل قول وعمل واعتقاد ونية وترك، قال صلى الله عليه وآله وسلم:
صفحة ٣
((عند ذكر الصالحين تنزل البركة))(1) وقال المؤ يد بالله: ذكر الصالحين وكلامهم حياة القلوب كما أن الطعام والشراب حياة النفوس، دواء مجرب، وسميت هذا الكتاب المبارك (صلة الإخوان في حلية بركة أهل الزمان).
وجعلته أحد عشر فصلا:
الأول: في حسبه ونشوئه وصفاته الجمة.
الثاني: في ابتداء درسه وقراءته في العلوم.
الثالث: في زهده وأسبابه وتركه الدنيا مع الغنى.
الرابع: في غربته ورياضته ومجاهداته لنفسه.
الخامس: في أوراده الصالحة وعباداته.
السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه.
صفحة ٤
السابع: في إخلاص عبادته عن الدنيا والآخرة تعظيما لجلال الله وكبريائه.
الثامن: في كراماته الظاهرة والباطنة.
التاسع: في مجاورته البيت العتيق وما فتح الله له من الأسرار والكرامات.
العاشر: في أدعيته وحكمته(1) ومكاتباته.
الحادي عشر: (في تراثه، ومخلفاته، وموضع قبره، وحسن الثناء عليه بعد موته في اليقظة والمنام)(2){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}[هود: 120].
ولابد من مقدمة قبل ذلك.
(مقدمة المؤلف)
بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله)(3).
أما بعد:
حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته :{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[فصلت:53].
تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار بمحمد وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، (و)(4) أولي العلم به، نور قلوبهم بذكره، وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم أنوار ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم طب الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ثالث نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}[سورة آل عمران: 18].
صفحة ٥
وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا (له)(1) بعبوديته، والصلاة والسلام على محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته.
(وبعد)(2): فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف الضعيف العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله السنية، ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في الزمان، الوسيلة الى الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك (بوده)(3) من الإخوان: النطاسي(4)، الآسي، الألمعي (إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، وأزلفه بما لديه وحباه، وأعاد من بركاته على (العارف له)(5) السامع(6).
والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ورحض حوبي(7)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (8) الرفيق المواسي، شاركني في أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر بعض ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، ومن لم ير مفلحا لم يفلح.
ولله در(9) القائل:
صفحة ٦
فتشبهوا إن لم تكونوا (مثلهم)(10) ... إن التشبه بالكرام فلاح أردت بذلك وجه الله تبارك وتعالى، والمعاونة على البر والتقوى، سيما لمن سل سيف العزم على أعدائه، (و)(1) الساكنين في خلده، وحوبائه(2) مع تعريج كلي من وجوه الإخوان، أمدهم الله بلطفه وكثربهم الإيمان، وجعلهم على الحق أبلغ أعوان.. فاستخرت الله تبارك وتعالى(3) وسألته التوفيق والهداية لي ولإخواني ولكافة المسلمين، والإخلاص في كل قول وعمل واعتقاد ونية وترك، قال صلى الله عليه وآله وسلم:
صفحة ٧
((عند ذكر الصالحين تنزل البركة))(1) وقال المؤ يد بالله: ذكر الصالحين وكلامهم حياة القلوب كما أن الطعام والشراب حياة النفوس، دواء مجرب، وسميت هذا الكتاب المبارك (صلة الإخوان في حلية بركة أهل الزمان).
وجعلته أحد عشر فصلا:
الأول: في حسبه ونشوئه وصفاته الجمة.
الثاني: في ابتداء درسه وقراءته في العلوم.
الثالث: في زهده وأسبابه وتركه الدنيا مع الغنى.
الرابع: في غربته ورياضته ومجاهداته لنفسه.
الخامس: في أوراده الصالحة وعباداته.
السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه.
صفحة ٨
السابع: في إخلاص عبادته عن الدنيا والآخرة تعظيما لجلال الله وكبريائه.
الثامن: في كراماته الظاهرة والباطنة.
التاسع: في مجاورته البيت العتيق وما فتح الله له من الأسرار والكرامات.
العاشر: في أدعيته وحكمته(1) ومكاتباته.
الحادي عشر: (في تراثه، ومخلفاته، وموضع قبره، وحسن الثناء عليه بعد موته في اليقظة والمنام)(2){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}[هود: 120].
ولابد من مقدمة قبل ذلك.
مقدمة المؤلف
في فضل المؤمنين والعلماء والصالحين عشر آيات مبشرات، وعشرة أخبار منبهات، وعشر حكايات مشوقات، ليكون لطفا وبداية نسعد بها في الغاية والنهاية:
الآية الأولى: قال تبارك وتعالى: { الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}[البقرة:1-4] آمنا بما أنزلت فاجعلنا من المتقين، المهتدين، المفلحين.
الآية الثانية: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين، فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين}[المائدة: 84، 85].
صفحة ٩
الآية الثالثة: قال الله تبارك وتعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119] إي(1): والله العظيم.
الآية الرابعة:{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [فصلت:30-33].نسألك اللهم، يا رحيم، يا كريم(2) السلامة والاستقامة ثم الكرامة.
الآية الخامسة: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} [الأنفال:2-4].
صفحة ١٠