532

شعب الإيمان

محقق

أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

بيروت- لبنان

العباس، يقول أنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، ثنا أبو جعفر الشامي، ثنا عبد الله بن عاصم الهروي أنّ شيخا دخل على عبد الله بن المبارك فرآه على وسادة خشنة مرقعة قال: فأردت أن أقول له فرأيت به من الخشية حتّى رحمته فإذا هو يقول قال الله ﷿:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠].
قال: لم يرض الله أن ننظر إلى محاسن المرأة فكيف بمن يزني بها.
وقال الله ﷿:
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١].
في الكيل والوزن فكيف بمن يأخذ المال كلّه؟.
وقال الله ﷿:
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات:١٢].
ونحو هذا فكيف بمن يقتله؟ قال: فرحمته وما رأيته فيه فلم أقل له شيئا.
٩٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحارث بن محمد، ثنا العباس بن أبان، ذكره عن بعض العلماء قال:
ذو الدّين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التّبعة.
فصل
قال الحليمي رحمه الله تعالى:
وقد يجد الناس في أنفسهم الخوف من أشياء كثيرة، مثل خوف الوالد من موت ولده، أو ذهاب ماله، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم، أو ذهاب السّمع والبصر، أو الوقوع بيد السلطان الجائر، أو الابتلاء بسبع، أو عدوّ من كان، وما يشبه ما ذكرنا من أصناف المكاره إلاّ أنّ هذا ينقسم إلى محمود ومذموم.
فالمحمود أن يكون الخوف من هذه الأمور لما يمكن أن يكون تحتها من سخط الله-﷿ ثناءه-فإنّها قد تكون عقوبات ومؤخذات. فمن خافها،

1 / 545