52

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

الناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

شهيدا) روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قَالَ فِي كَلامٍ بَكَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ بَعَثَكَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَذَكَرَكَ فِي أَوَّلِهِمْ فَقَالَ (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) الآيَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَهُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَوَدُّونَ أَنْ يَكُونُوا أَطَاعُوكَ وَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا يُعَذَّبُونَ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا: قَالَ قَتَادَةُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ أوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ فَلِذَلِكَ وَقَعَ ذِكْرُهُ مُقَدَّمًا هُنَا قَبْلَ نُوحٍ وَغَيْرِهِ قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي هَذَا تَفْضِيلُ نَبِيِّنَا ﷺ لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ قَبْلَهُمْ وَهُوَ آخِرُهُمْ بَعْثًا، الْمَعْنَى أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ إِذْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَالذَّرِّ وَقَالَ تَعَالَى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض) الآيَةَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ مُحَمَّدًا ﷺ لأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْمُعْجِزَاتُ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ فَضِيلَةً أَوْ كَرَامَةً إِلا وَقَدْ أعطى محمدا ﷺ مِثْلَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الأَنْبِيَاءَ بأسمائهم وخاطبه

(قوله بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ والأسود) أي العرب والعجم لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى ألوان العجم الحمرة والبياض وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة، وقيل الجن والإنس، وقيل الأحمر: الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء.
(*)

1 / 45