506

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

الناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

أَنّ لَا يَنْزِل عليه شئ يُنَفَّرُهُم عَنْه وَذَكَر هَذِه الْقِصَّة وَأَنّ جِبْرِيل ﵇ جَاءَه فَعَرَض عَلَيْه السُّورَة فَلَمّا بَلَغ الكلمتين قال له مَا جئْتُك بِهَاتَيْن، فَحَزِن لِذَلِك النَّبِيّ ﷺ فأنْزل اللَّه تَعَالَى تَسْلِيَة لَه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نبى) الآيَة وَقَوْلُه (وَإِنْ كادوا ليفتنونك) الآيَة، فاعْلَم أَكْرَمَك اللَّه أَنّ لَنَا فِي الْكَلَام عَلَى مُشْكل هَذَا الْحَدِيث مَأْخَذيْن أحَدُهُمَا فِي تَوْهِين أصْلِه وَالثَّاني عَلَى تَسْلِيمِه، أَمَّا الْمَأْخَذ الأوّل فَيَكْفِيك أَنّ هَذَا حَدِيث لَم يُخَرَّجْه أَحَد من أَهْل الصّحَّة وَلَا رَوَاه
ثِقَة بِسَنَد سَلِيم مُتّصِل وَإِنَّمَا أُولِع بِه وَبمِثْلِه الْمُفَسِّرُون وَالْمُؤَرّخُون الْمُولَعُون بِكُلّ غَريب الْمُتَلَقّفُون من الصحف كُلّ صحيح وَسَقِيم وَصَدَق الْقَاضِي بَكْرُ بن الْعَلَاء الْمَالِكيّ حَيْث قَال لَقَد بُلِي النَّاس بِبَعْض أَهْل الأهْوَاء وَالتَّفْسِير وَتَعَلَّق بِذَلِك الْمُلحِدُون مَع ضَعْف نَقَلَتِه وَاضْطِرَاب رِوَايَاتِه وَانْقِطَاع إسْنَادِه وَاختِلَاف كَلِمَاتِه فَقَائِل يَقُول إنَّه فِي الصَّلَاة، وآخَر يَقُول قالها فِي نَادِي قَوْمِه حِين أُنْزِلَت عَلَيْه السُّورَة، وآخر يقول قالها وقد أصابته سنة، وَآخَر يَقُول بَل حدث نفسه فيها، وآخر يقول إن الشيطان قَالَهَا عَلَى لِسَانِه وَأَنّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا عَرَضَهَا عَلَى جِبْرِيل قَال مَا هكذا أقْرَأْتُك، وَآخَر يَقُول بَل أَعْلَمَهُم الشَّيْطَان أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَهَا، فَلَمّا بَلَغ النَّبِيّ ﷺ ذَلِك قَال والله مَا هكَذَا نَزلَت، إِلَى غَيْر ذَلِك مِن اخْتِلَاف الرُّوَاة، وَمِن حُكِيَت هَذِه الحِكَايَة عَنْه مِن الْمُفَسّرِين وَالتَّابِعِين لَم يُسْندْهَا أحَد مِنْهُم وَلَا رَفَعَهَا إِلَى

(قوله المولعون) بضم الميم وفتح اللام (قوله لَقَد بُلِي النَّاس) بضم الموحدة وكسر اللام (قوله سنة) بكسر السين وفتح النون أي نعاس.
(*)

2 / 125