198

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

الناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الْبَارِحَةَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ فَأَجَابَهُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ حَمَلِنِي إِلَى
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (صَلَّيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلْتُ الصَّخْرَةَ فَإِذَا بِمَلَكٍ قَائِمٍ مَعَهُ آنِيَةٌ ثَلاثٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَهَذِهِ التَّصْرِيحَاتُ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ فَتُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ ﷺ: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَشَرحَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بمَاءِ زَمْزَمَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي.
وَعَنْ أَنَسٍ (أُتِيتُ فَانْطَلَقَوا بِي إِلَى زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا فكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) وَنَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قَالَ (ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ وَمَا تَحوَّلَتْ عَنْ جَانِبِهَا) .
(فصل) فِي إِبْطَالِ حُجَجِ مِنْ قَالَ إِنَّهَا نَوْمٌ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا التى أريناك) فَسَمَّاهَا رُؤْيَا قُلْنَا قَوْلُهُ (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بعبده) يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّوْمِ أَسْرَى، وَقَوْلُهُ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ يُؤَيِّدُ أَنَّهَا رُؤْيَا عَيْنٍ وَإِسْرَاءٌ بِشَخْصٍ إِذْ لَيْسَ فِي الْحُلْمِ فِتْنَةٌ وَلَا يُكَذِّبُ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَرَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ مِنَ الْكَوْنِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَقْطَارٍ مُتَبَايِنَةٍ، عَلَى

(قوله فكربت) بضم الكاف وكسر الراء من الكرب بفتح الكاف وهو الغم الذى يأخذ النفس (*)

1 / 191