الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء
الناشر
دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصر
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
كَلَامِهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) وَلَوْ دَعَوْتَ عَلَيْنا مِثْلَهَا لَهَلَكْنَا مِنْ عِنْدِ آخِرِنَا فَلَقَدْ وطئ ظَهْرُكَ وَأُدْمِيَ وَجْهُكَ وكسرت رباعيتك فأتبى أَنْ تَقُولَ إِلَّا خَيْرًا فَقُلْتَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: انْظُرْ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ جِمَاعِ
الْفَضْلِ وَدَرَجَاتِ الْإِحْسَانِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَكَرَمِ النَّفْسِ وَغَايَةِ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ، إِذْ لَمْ يَقْتَصِرْ ﷺ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُمْ حَتَّى عَفَا عَنْهُمْ ثُمَّ أشْفَقَ عَلَيْهِمُ وَرَحِمَهُمْ وَدَعَا وَشَفَعَ لَهُمْ فَقَالَ اغْفِرْ أَوِ اهْدِ، ثُمَّ أَظْهَرَ سَبَبَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ لِقَومِي، ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُمْ بِجَهْلِهِمْ فَقَالَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، ولما قَالَ لَهُ الرَّجُلُ اعْدِلْ فَإِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ: لَمْ يَزِدْهُ فِي جَوَابِهِ أن بَيَّنَ لَهُ مَا جَهِلَهُ وَوَعَظَ نَفْسَهُ وَذَكَّرَهَا بِمَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ (فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ) وَنَهَى مَنْ أَرَادَ مِنْ أَصْحَابِهِ قَتْلَهُ، وَلَمَّا تصدى
(قوله بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) أي بأبى أنت مفدى وبأمى أي بأبى فديتك أنت وبأمى (قوله ولما قَالَ لَهُ الرجل اعدل) هو ذو الخويصرة التميمي قتل في الخوارج يوم النهروان ويقال حرقوص، كذا في تجريد الذهبي (قوله خبت وخسرت) بضم التاء الفوقية فيهما، كذا عن المزى حال القراءة عليه لأنه معلق بعدم العدل الذى هو معصوم مِنْه ﷺ وليلائم قول القاضى وعظ نفسه وذكرها (قوله وَنَهَى مَنْ أَرَادَ مِنْ أَصْحَابِهِ قَتْلَهُ) هو خالد بن الوليد، وقيل عمر (قوله وَلَمَّا تَصَدَّى لَهُ غورث) هو بغين معجمة = = مفتوحة وقد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فثاء مثلثة: أسلم وصحب النبي ﷺ بعد ذلك (*)
1 / 106