987

الثانية: القبول من الموهوب له أو من يجري مجراه من ولي أو وكيل، والأصل في اعتباره (خبر) وهو ما روي أن جملا لجابر وقف فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بعنيه)) فقال: هو لك يا رسول الله، فقال: ((لا، بل بعنيه)) فلو كانت الهبة تصح بمجرد الإيجاب من دون القبول لكان لا معنى لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا، بل بعنيه)) لأنه قد ملكه بالهبة وهي قوله: هو لك، ويعتبر القبول أن يكون في مجلس الهبة، ذكره السيد المؤيد بالله لمذهب يحيى؛ وذلك لأنه عقد تمكليك يفتقر إلى الإيجاب والقبول، فوجب أن يعتبر فيه المجلس دليله سائر العقود.

الثالثة: أن يكون الموهوب نفسه معلوما وكذلك المتصدق به، وذلك لما روي (خبر) وهو ما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: لا تجوز هبة ولا صدقة إلا أن تكون معلومة مقبوضة، واختلفوا في هبة المشاع فعلى مذهب يحيى عليه السلام أنه يصح إذا كان معلوما على الجملة دون التفصيل، واختلف علماؤنا هل من شرط صحة الهبة والصدقة القبض أم لا؟ فعند القاسم وسبطه عليهما السلام: أنه ليس من شرط صحتهما القبض بل يصحان من دونه، وهو المروي عن علي عليه السلام، وابن مسعود، وشريح، وذهب المؤيد بالله إلى أنها لا تصح إلا بالقبض، وقد روي ذلك أيضا عن علي عليه السلام وبه قال أبوبكر، وعمر، وأنس، وجه القول الأول (خبر) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)) ولم يشترط القبض.

(خبر) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه)).

(خبر) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الأب فيما يهب لولده)).

صفحة ٢٨