كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروى النعمان ابن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن حمى الله حرام وإن من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى)) دل على أنه لا يجوز مبايعت من يعلم أن جميع ماله حرام، ودل على أنه يكره بيع العصير والعنب ممن يتخذ ذلك خمرا وبيع السلاح والخيل ممن يعصي الله بها فإن باع نص القاسم على جواز البيع وذلك لظاهر قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}[البقرة:275]، وقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}[النساء:29]، ونص الهادي إلى الحق في المسائل على أن بيعه ممن يتخذ الخمر لا يجوز واحتج له مخرجوا مذهبه بأنه يكون معاونة على الإثم والفعل الحرام، وقد قال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2]، وهذا بعيد؛ لأنه لا يكون معونة إلا مع القصد بل هو تمكين والتمكين مع فقد قصد الإعانة غير قبيح فأما إذا قصد إعانتهم في ذلك لم يجز وهو إجماع وكذلك القول في بيع الخشب للطنابير والمزامير وبيع السلاح والخيل من المفسدين في الأرض من كافر أو ظالم.
(خبر) واحتجوا لقوله عليه السلام ب(خبر) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((حلال بين وحرام بين وبينهما شبهات فدع ما يريبك إلا ما لا يريبك)).
(خبر) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من دار حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) وإذا باعه ممن جرت عادته بإيجاد الخمر لم يؤمن أن يتخذها خمرا، وقد أمره رسول الله (ص) بترك مايريد والأمر يقتضي الوجوب.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها)).
صفحة ٣٦٩