881

(خبر) وروت عائشة أن هندا ابنة عتبة أم معاوية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أحذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي من شيء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) فدل على ما قلنهاه؛ لأنه أطلق ولم يسألها هل لولدها مال أم لا ولوكانت نفقة الولد الصغير المؤسر تسقط عن أبيه المؤسر لسألها فلما لم يسألها هل هو غني أم لا دل على ما قلناه، وقوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}[الإسرء:24]، فتربية أمه له الحضانة والإرضاع والقيام بما يحتاجه في الخدمة وحسن التربية وتربية الأب هي الإنفاق على الولد وعلى أمه يدل عليه قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}[البقرة:233]، ثم قال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}[البقرة:233]، فعم بذلك جميع المرضعات من الزوجات والمطلقات وعم الأولاد الذين لهم مال والذين لا مال لهم وهذا أوضح.

فصل

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أرقاؤكم أرقاؤكم ولم تنحتوا من حجر ولم تنجروا من شجر اكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون)).

(خبر) وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه اشترى قميصين سنبلانيين فخير خادمه أحدهما وأخذ الآخر، دل ذلك على وجوب نفقتهم وكسوتهم على حد نفقة الموالي وكسوتهم، قال أصحابنا: إلا أن الإحماع منعقد على أنه لا تجب من النفقة والكسوة الغالي إذا كان مواليهم يأكلون الفائق من الطعام ويلبسون الغالي من الثياب بل لهم مجرد الكفاية ويعتبر فيه الشبع لا المواساة ويدل على ذلك.

صفحة ٣٤٢