799

باب الأحوال في نكاح المشركات وذكر مهورهن

(خبر) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث سرية عليها جرير بن عبد الله إلى قوم من الكفار يقاتلونهم فلما رأوهم سجدوا للمسلمين فقتلوهم فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذك فأوجب لهم نصف الدية من حيث جواز أن يكونه سجودهم إذعانا للإسلام وانقبادا للمسلمين وجوز أن يكون سجودهم على وجه التعظيم لمقابلتهم كعادة المشركين في تعظيم عظمائهم بالسجود وجب لهم الدية وسقطت في حال فأوجب لهم النصف، دل ذلك على ما ذكره أبو العباس رحمه الله تعالى أن مشركا لو أسلم ثم مات، وقد تزوج بأربع في عقدة وثلاث في عقدة كان للأربع على أصل يحي عليه السلام مهران بينهن أرباعا وللثلاث مهر ونصف بينهن أثلاثا أخرجه من مذهب يحي عليه السلام في الخنثى لأن له نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى فبناه على طريقة الإعتبار لأن الخنثى تستحق في حال نصيب الذكر ونصيب الأنثى في حال ولا تستحق في حال فحكم له بنصف هذا ونصف هذا وهذا تخريج واضح والمسألة مبنية على ثلاثة أصول:

أحدها: أن يكون الحال قد التبس في تقديم هذه العقود وتأخرها ولا يعرف المتقدم منها والمتأخر فكل طائفة منهن تستحق كمال المهر إذا تقدم عقدهن ولا تستحق شيئا إذا تأخرن.

وثانيها: أن يكون الزوج مات قبل الدخول بهن وقد سمي لأنه لو كان قد دخل بهن فلهن مهورهن لكل حال.

وثالثها: أن يكون مهورهن مسماة لأنها لو لم تكن مسماة ومات الزوج قبل الدخول فلا مهور لهن على الصحيح من المذهب وقد تقدم الدليل عليه فيما سبق.

صفحة ٢٥٩