كتاب شفاء الأوام
فصل
(خبر) وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قدم زيد بن حارثة برقيق كثير فتصفح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرقيق فنظر إلى رجل منهم وامرأته كئيبين حزينين من بين الرقيق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مالي أرى هذين كئيبين حزينين)) فقال زيد: احتجنا يارسول الله إلى نفقة على الرقيق فبعنا ولدا لهما فأنفقنا ثمنه فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارجع حتى تسترده من حيث بعته فرده على أبويه)) وأمر مناديا فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمركم أن لاتفرقوا بين ذوي الأرحام من الرقيق.
(خبر) وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى جارية من السبي والهة فقال: ((ما شأن هذه)) فقالت فرق بيني وبين ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ((رد البيع رد البيع)) دل ذلك على أنه لا يجوز أن يفرقوا بين الجارية وولدها مطلقا كما نص في الأحكام واشترط القاسم عليه السلام أن يكون صغيرا فإن كان كبيرا جاز وإليه أشار يحي عليه السلام في المنتخب وادعى الشيخ أبو جعفر في الكافي الإجماع على جواز ذلك إذا كان كبيرا فإن صح ما ذكره من الإجماع كان مخصصا للخبر وإلا فمقتضى الحديث أنه لا يجوز سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا ويدل الحديث بظاهره على أن البيع لا ينعقد وأنه لا فرق بين الوالدين وبين غيرهما من ذوي الأرحام؛ لأن الحديث لم يفرق في ذلك ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علل تحريم بيعهما بذلك في ظاهر الحال فلا فرق بين الكبير والصغير فإن لم تكن المسألة إجماعا في الكبير كان ما ذكرناه أولى والله أعلم.
صفحة ٢٥٧