كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو زان)) دل ذلك على أنه لا يحل نكاح العبد بغير إذن مولاه ولا خلاف في ذلك ولابد من إضمار الوطء في الحديث؛ لأن بمجرد العقد لا يكون زانيا ولا يدخل فيه من تزوج بغير إذن وأجاز نكاحه مولاه بأن ذلك مبني على صحة النكاح الموقوف، وقد دللنا عليه ولأن هذه الأحاديث عموم مخصوص يما رويناه عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا أتاه فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني فقال علي عليه السلام: (فرق بينهما) فقال السيد لعبده: طلقها يا عدو الله فقال علي عليه السلام: (أجزت النكاح إن شئت أيها العبد فطلق وإن شئت فأمسك لا تطلق) فجعل علي عليه السلام مطالبة السيد عبده بالطلاق تقريرا للنكاح لما كان الطلاق لايصح وقوعه إلا بعد النكاح فإذا كان ما يتظمن الإجازة يكون إجازة للناكح وجب في الإجازة الصريحة أولى وأحرى على أنه قد تقدم الكلام في صحة النكاح الموقوف بما لا فائدة في تكراره .
فصل
وذكر أبو مضر في شرحه عن السيد أبي العباس رحمه الله تعالى أنه حمل قول يحي عليه السلام على ظاهره بأن المولى إذا علم بنكاح العبد وسكت كان ذلك إجازة منه للنكاح، وروي أن أبا العباس ذكر في النصوص أن يحي عليه السلام قال: لا يثبت نكاح العبد إلا بإذن سيده فإذا نكح وأجاز جاز وكذلك إن كان بعلم سيده كان إجازة إذا سكت.
فصل
ولا يجوز أن ينكح المكاتب إلا بإذن مولاه؛ لأن ملكه غير مستقر ولا يحل له الوطء بملك اليمين بالإجماع ولما روي.
(خبر) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو زان)) وقد تقدم، فدل ذلك على ما قلناه.
صفحة ٢٤٤